|

المحامي فيصل القنطار
لوز نيسان
الربيع في ضيعتنا له نكهة خاصة ، فمنذ قدومه في الحادي وعشرين من كل
اذار في كل سنة, تدب الحياة ويعم الدفء وتبدأ براعم الاشجار بالتفتح
شيئا فشيئا, وما ان يحل العاشر من نيسان حتى نتنادى مع رهط من الاتراب
لزيارة الحقول فنختار يوم عطلة دافىء ومشمس ونذهب في الدروب الضيقة عبر
"عين المنزول" مرورا بالقرب من "القلاع الحمر" و ننحدر باتجاه النهر
لنصعد مجددا عبر درب "السلّّمّ " المؤدية الى منحدرات "وادي الربيعة"
تحت "تلة الفاخورة" حيث تكثر هناك شجرات اللوز البري والتي تكون في ذلك
الوقت قد عقدت اولى ثمارها فنتقدم من كل شجرة رويدا رويدا ونشرع بقطاف
الثمرات التي كنا نسميها "القرعون" ونحن حذرين من خطر التزحلق اذ ان
اقل خطوة غير ثابتة تؤدي بنا حتى النهر من شدة الانحدار ، فنملأ جيوبنا
و نعود لنكمل طريقنا نزولا باتجاه نهر المسيقا ونجلس على ضفته نأكل ما
جمعناه مع قليل من الملح الذي احضره بعضنا معه ، وهناك تبدو لنا مياه
النهر المتدفقة لامعة براقة تحت اشعة الشمس صافية كالبلور حيث تظهر
اعماق "الغبابيط" واضحة نظيفة فنخلع ما علينا من ملابس و ننزل في
المياه سابحين مبتردين والبعض منا يجيد ماتيسر من فنون السباحة اما
بعضنا الاخر فلا يجيدها اطلاقا انما المياه لم تكن عميقة والخطر ضئيل
فيتشجع الجميع وينزل بدون خوف وتدور العابنا في المياه و تعلو اصواتنا
معبرة عن فرح اين منه افراح هذه الايام ،...ايه.. ايام اليفاع ، عبور
في دروب ضيعتنا الحرجية وقطاف اللوز البري و السباحة في النهر الربيعي
، تراها تعود؟ ربما.. في جيلنا القادم ...
|