التيّار الوطني الحر: متى ثورة الكوادر على النوّاب؟!
داني حداد

لم تتوّج إنتخابات جبل لبنان فائزاً واحداً أو خاسراً واحداً. وإذا استثنينا النائب ميشال المر الذي كرّس حضوره البلدي والإختياري في المتن حيث لم يفقد من رصيده السابق في هذا المجال إلا نقاطاً قليلة، كاسباً إعتراف الحليف والخصم بتزعّمه الساحة البلديّة في المتن، من دون منازع أو منافس، فإنّ الجميع ربح في موقع وخسر في آخر. إلا أنّه لا بدّ، من جهة أخرى، إلا أن نتوقّف عند خسارة التيّار الوطني الحر في أكثر من "معقلٍ" سياسي سبق أن أثبت حضوره فيه نيابيّاً قبل أقلّ من عام، في وقتٍ جاءت غالبيّة المواجهات التي كسبها التيّار نتيجة عمليّات التوافق القيصريّة التي سبقت الإنتخابات بأيّام.
ربما تحتاج قراءة نتائج الإنتخابات، برتقاليّاً، الى مراجعة هادئة لمسيرة التيّار الوطني الحر السياسيّة منذ العام 2005 وحتى اليوم، يضيق المجال لاختصارها عبر سطورٍ قليلة وكلمات محدودة. إلا أنّ قراءة مختصرة لأداء التيّار الإعدادي لاستحقاق الثاني من أيّار قد تفي بالمطلوب.
برز منذ العام 2005، وتحديداً منذ قبيل الإستحقاق الإنتخابي النيابي في حزيران من ذلك العام، شرخٌ واضح بين غالبيّة النوّاب الفائزين وبعض كوادر التيّار الذين وجدوا في بعض الترشيحات لتلك الإنتخابات إسقاطاً "باراشوتيّاً" لأسماء تفتقد لـ "التاريخ النضالي"، في حين وضعت أسماء بعض "المناضلين" الذين عانوا طيلة سنوات، قمعاً وسجناً، على رفّ المواقع الحزبيّة. من تلك اللحظة، بدأت المواجهة المستمرّة، مع الكثير من المدّ والجزر، بين النوّاب والكوادر وصولاً الى انتخابات 2010 البلديّة حين سمع بعض الكوادر كلاماً من أكثر من نائب، إن لم يكن منهم جميعاً، عن عدم جواز "الدخول" الى مناطقهم إلا عبر المرور بهم.
بعد انتخابات 2009 النيابيّة شهد التيّار الوطني الحر عمليّة استرخاء في تنظيم النشاطات المحليّة. وإذا استثنينا حفلات العشاء المناطقيّة التي أكسبت النواب وزناً زائداً، نلاحظ غياباً للنشاطات التي كان ينفرد فيها التيّار الذي تلهّى كثيراً في تجاذبات تنظيمه الداخلي وتشكيل لجانه وتوزّع القوى فيها، وكأنّ قيادة التيّار كانت واثقة من أن لا انتخابات ستنظّم في ربيع العام 2010. وظلّت حالة الإسترخاء مستمرّة حتى قبيل الإستحقاق بأسابيع قليلة جدّاً، من دون إعداد وجوهٍ عونيّة لتولّي مناصب بلديّة تملك القدرة على مواجهة المرشحين الأقوياء، ومعظمهم من رؤساء البلديّات الذين يملكون قدرة خدماتيّة ودعماً سياسيّاً.
ولم تنحصر "الأزمة" العونيّة عند هذا الحدّ، بل كان واضحاً بروز مواجهتين داخل الصفّ الواحد: الأولى، مواجهة بين نوّاب التكتّل الواحد في بعض المناطق، حيث لم يعد هناك، في بلديّات كثيرة، مرشحون للتيّار بل للنائب الفلاني أو للنائب الفلاني الآخر يتنافسون في ما بينهم على الحصول على "نعمة" التأييد الرسمي للتيّار. والثانية، مواجهة بين بعض النوّاب وكوادر التيّار بسبب الرؤية المختلفة لكلّ منهما وإصرار النوّاب على امتلاك القرار الحزبي، مقابل تشديد الكوادر على معرفة نبض "الأرض" أكثر من غيرهم.
وإذا شئنا التسميات، من دون الدخول في التفاصيل، لتحدثنا عن المواجهة بين لائحة تضمّ التيّار الوطني الحر في بيت مري وأخرى مدعومة من النائب غسان مخيبر، بالإضافة الى ما شهدته بلديّتا الجديدة البوشريّة السد وجل الديب بقنايا، اللتين ينتمي إليهما النائبان ابراهيم كنعان ونبيل نقولا، من صدامٍ عوني – عوني استمرّ أسابيع عدّة، والتنافس على تسمية مرشح التيّار للرئاسة في الزلقا وانطلياس، والخلل الذي شهدته بلدة كفرذبيان، مسقط رأس النائب فريد الخازن...
من هنا، تبرز حالة استياء لدى الكثير من كوادر التيّار الذين تلقى عليهم تبعات الخسائر التي يتكبّدها التيّار في الإستحقاقات الإنتخابيّة في حين "يقطف" آخرون ثمار النجاح متى تحقّق. ويعترف هؤلاء بأنّ ظروف الإستحقاق البلدي فرضت أن يكون همّ التيّار الخروج بأقلّ قدرٍ من الخسائر، بدل أن يكون الهدف تكريس الحضور القويّ للتيّار في جبل لبنان، حيث لم تترجم شعبيّة "البرتقالي" الكبيرة في غالبيّة البلدات الى انتصارات بلديّة.
ولكن، الى أين سيصل هذا الإستياء؟ وهل سيترجم الى خطواتٍ عمليّة يتلقّفها العماد ميشال عون الذي ضرب مرّات عدّة على الطاولة في الأسابيع الماضية حسماً لنقاشات شهدها منزله بين نوّاب وقياديّين في تيّاره؟ وهل سيتحوّل هذا الإستياء الى "ثورة" للكوادر على الكثير من الجالسين حول طاولة تكتّل التغيير والإصلاح، وزراء ونوّاباً؟
يبقى أنّ الإشارة ضروريّة الى أنّ ما يشهده التيّار من تجاذباتٍ و"صراعاتٍ" علنيّة أو مكتومة، يبقى، بالنسبة الى كثيرين، أفضل من حالة "الموت" الحزبي التي تشهدها أحزاب الرأي الواحد أو العائلة الواحدة...






 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع