Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
DIVERS
ما






مقتطفات من مقال في جريدة الأخبار

كتب أحمد محسن

محمود وشربل يتعاطيان

......

قال أحد مسؤولي اللجان الأمنية الحزبية، في منطقة مكتظة من الضاحية الجنوبية، إن سبعة شبان أعمارهم لا تتجاوز الثمانية عشر عاماً، يتعاطون الكوكايين، في شارع واحد لا تتجاوز مساحته 200 متر مربع. أطلق قنبلته هذه في مجلس خاص، كما أعلن في مناسبة أخرى
أن الخطر الحقيقي ليس في الكوكايين، بل في «الحبحبة». والحبحبة، هي تعبير شعبي عن تعاطي المخدرات عبر أقراص المخدّر أو الدواء. ويبلغ عدد متعاطي تلك الأقراص، تبعاً لمعلومات الحزب (حزب الله)، ما يتخطى الرقم الأول بكثير.

يبرز مجتمع عريض، تتنقل فيه الأقراص المخدرة من يد الى يد، بسهولة انتقال عدوى الإنفلونزا الموسمية عبر الهواء. في الأحياء، الموزعون معروفون. يمكنك أن تجدهم على ناصية الطريق، أو في محلّ للإنترنت، أو يستترون في أحشاء الزواريب. معروفون للجميع، بمن فيهم ..القوى الأمنية الساهرة دائماً.



                                                                 


الاختلاف في استعمال الأقراص يتغذى من طبيعة ديموغرافية تحدّدها التشعبات الثقافية للطوائف. فرغم أن أحمد وشربل متباعدان سياسياً (الأول يناصر حركة أمل والثاني يميل إلى القوات اللبنانية)، يتّحدان في «لحظة الحبوب». يعتقد أحمد أن شربل يستخدمها في الحفلات، ومع الفتيات، بينما هو «صاحب راس وهذه أولويته». في المقابل، يأخذ شربل حبوبه، ويعطي صديقه «المرحلي» 50 دولاراً أميركياً، غير آبه بهذه الاتهامات. تهمّه الحبوب البيضاء الصغيرة فقط. وللمناسبة، هناك أكثر من لون، وتالياً، أكثر من تأثير. كان شربل يبتاع لوازمه من برج حمود، من إحدى معارفه، لكنها سجنت. لم يعرف غيرها لسوء حظه، حتى قابل أحمد في إحدى حانات الجميزة. وسّع شبكة علاقته اضطرارياً، وعاد إلى جيرانه... والعود أحمد! «في سن الفيل مروجون، لكن البضاعة في الضاحية أضمن»، تعترف الفتاة المرافقة بذلك. والفتاة خبيرة في شؤون الأقراص، وشهادتها ليست عبثية. شرحت أن حبوب الأعصاب المألوفة، تختلف في مفاعليها، بين بعض منها مسكّن يقتل الإحساس بالمكان (لاغفليكس، ترامال، ليكزوتانيل، ريفوتريل، كبتاغون، بنزيكسول، إكستازي) وأخرى توصل إلى الهلوسة وتنشّط الجسد لدرجة فقدان السيطرة عليه والهذيان. ولم تجد حرجاً في الاعتراف بأنها أحياناً تأخذ خمسة أقراص في يوم واحد، وأنّ جميع العبوات لا يتجاوز سعرها عشرة دولارات باستثناء الإكستيزي الغالي
.
أحمد مروّج رئيسي. يأخذها من شخص لا يعرفه، و«لا يريد أن يعرفه». يدلنا على صديق آخر. كان علي يحدّق في الأرض. يتفنّن في تحريك جفنيه. في الحقيقة كان يواجه صعوبة في تحريكهما. تناول قرص «إكزاناكس» مهدّئاً للأعصاب وشرب عبوة بيرة من نوع «إفيس». يشرح صديق آخر الأمر بحسد: «هو كالبغل الآن». برأيه علي في عالم آخر. وللدلالة على صحة كلامه، يشير إلى جروح تضج على ساعد الشاب العشريني. آثار تشطيب بديهية بين المتعاطين. التشطيب موضة لا طائفية. تواكب ظاهرة الحبوب في تفاقمها. يحصل علي على حبوبه بطريقة شرعية تماماً، من إحدى كبرى الصيدليات. تبتاعها جدته بموجب وصفة طبيب، ويستعملها هو. وجد طريقة توفر عليه العناء. لكن في برج البراجنة، يستمتعون بذلك العناء. أحد الشبان هناك، يشرح إحدى الخلطات متفاخراً بثقافته الواسعة، ثم يسأل إن كنا نعرف مسكّن الترامال؟. يوضح: «كثرته قد تؤدي إلى تصلب في الشرايين». يقول إنه يضيف إليه الأسبيرين، وهو الآخر دواء معروف يفعّل الدورة الدموية، على ذمة الطباخ، ما يبعد شبح «الجلطة». لاحقاً، يستعين المتعاطي بفنجان قهوة، كي يضمن البقاء بين الصحو وغياب الوعي. هكذا، ينطبق قول جلال الدين الرومي على المتعاطي: «إذا كنت نائماً في مركب نوح، وأنت سكران، فما همك لو جاء الطوفان؟». يستمر علي في التحديق بالأرض، بينما ينصرف رفاقه إلى نقاش هادئ حول جدية الدعوات الصادرة لمصادرة أقراصهم، بعدما استعادوا زمام أمورهم وتدبيرها

.






 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع