Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presse




النهار": الخميس 3 شباط 2011

مارون الحكيم ريشة وإزميل وأكثر

 

            

   

حدثٌ في بكفيا، بدأ في الثالث من شباط الماضي مع افتتاح المعرض الإستعادي للفنان التشكيلي مارون الحكيم في صالة سرايا الفن في وسط البلدة.

جمع المعرض 184 عملاً من منحوتات ورسوم وأعمال تركيب وتجميع، تمثل مراحل تطور هذا الفنان المميزة طوال 35 عاماً. ومارون الحكيم فنان تشكيلي من مواليد مزرعة يشوع، المتن الشمالي، عام 1950. حائز ديبلوم دراسات عليا في الرسم والتصوير في الجامعة اللبنانية (1975) وديبلوم المايسترو سيراميك للفنون التطبيقية في روما (1976). وهو أستاذ في معهد الفنون الجميلة منذ عام 1986. كان رئيساً لجمعية الفنانين اللبنانين للرسم والنحت، كما أسس وترأس نقابة الفنانين التشكيليين اللبنانيين.
تخلل المعرض لقاء عن أعمال مارون الحكيم، جمع أهل الفن والفكر والقلم.
ماذا يقول مارون الحكيم لـ"نهار الشباب"؟
*
هل الفن مهنة أم حياة ورسالة؟
-
الفن، رسماً ونحتاً، هو في البداية سيطرة على الأدوات والمواد والتقنيات، وهو علم بهذا المعنى ويجوز وصفه بالمهنة من هذه الناحية لأن الفنان غير المقتدر وغير المتمكن من تقنياته واساليبه هو فنان فطري فاشل. إذاً تبدأ عملية الفن بالسيطرة على المهنة ومن ثم يصبح التعبير الفني رسالة معيشة تستعمل أدوات ومهارات المهنة الفنية للتمكن من إيصال رسالة الفنان المستوحاة بأكملها من حياته المعيشة ومن أحاسيسه، وتأثراً بالحوادث والمشاهدات اليومية. هذا الوصل ضروري بين ما نسميه مهنة وما هو حاجة لا يستغنى عنها عند كل فنان أصيل ومتمكن. إذاً الفن هو مهنة ورسالة.
*
متى وكيف اكتشفت موهبتك الفنية؟
-
حين كنت طفلاً، كنت أتمتم فناً لا أعرف أنه كذلك، لأنني بدأت تجاربي من دون وعي مسبق لهذه الموهبة. ولدت في عائلة بنائين يمتهنون لغة الحجر والبناء وإستعمال الإزميل والمطرقة وأدوات النحت البدائية. فكان من السهل أن أجرب هذه الأدوات في محاولات بدائية بسيطة بدأت بنقشٍ على بلاطات "سطيحة" منزلنا العائلي ومن ثم تقليد ونحت بعض التماثيل القديمة المستوحاة من كتب التاريخ المدرسية. كنت أهرب إلى "الدبشة" وهي الغابة القريبة من منزلنا في مزرعة يشوع، كانت مقلعاً للحجار أمضي العطلة الصيفية بكاملها فيه لنحت تمثال واحد أفرح به ويغنيني عن اللعب والنزهات.
بعدما أكملت دراستي التكميلية انتسبت إلى دار المعلمين في جونية حيث حالفني الحظ وتعرفت على أستاذ الرسم الفنان رشيد وهبي الذي إكتشف موهبتي في الرسم فوجهني ونصحني بأن أكمل دراسة الفن في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية حيث يدرس هو أيضاً. وبعدما تخرجت أستاذاً إبتدائياً من دار المعلمين وبدأت بمهنة التدريس، انتسبت إلى معهد الفنون في الجامعة اللبنانية في بيروت وأكملت دراستي في قسم الرسم والتصوير، بعدها سافرت إلى روما حيث درست فن السراميك الذي يجمع ما بين فني الرسم والنحت لناحية إستعمال الألوان والأحجام في عمل واحد.
*
ما هي علاقة الفن بالنحت؟ وهل من الضروري أن يكون كل رسام نحاتاً أو العكس؟
-
ليس من الضروري أن يكون الفنان الملون نحاتاً أو العكس، لأن لكل نوع من هذين الفنين أدواته ومواده وتقنياته المختلفة. أما أنا وبحكم نشأتي وتأثري بمهنة والدي واخوتي المعماريين، وبحكم دراستي فن الرسم والتلوين ولاكتساب التقنيات والمهارات العائدة لهذين الفنين، وجدت نفسي غير قادر على التخلي عن احدهما. بل سعيت خلال مسيرتي الفنية الطويلة إلى الجمع بينهما وإيجاد لغة جديدة هي مزج خصائصهما في عمل واحد سميته "اللوحة المنحوتة"، هي تجربة بنيتها على استعمال الحجم النافر للوحات ومن ثم تلوينها. كما أن هذا التزاوج الطبيعي ما بين الحجم واللون أنجب مولوداً آخر هو "المنحوتة الملونة".خلال مسيرتي الفنية الطويلة بانت ظواهر وتجارب عديدة حاولت من خلالها الدمج الدائم بين كل العناصر والتقنيات والمهارات التي اكتسبتها، فأصبحت فناناً متميزاً في الحركة الفنية التشكيلية في لبنان والعالم.
*
كيف تقيّم تجاوب الناس مع الفن؟ وهل خَفَت اهتمامهم بالفنون مع ظهور العولمة والانترنت؟ في لبنان هل هناك من تقدير لفنك من الدولة والناس؟
-
حين أعمل في مجالي الفن رسماً ونحتاً لا أفكر بمن سيشاهد عملي أو يتذوقه لأني اعتبر ممارستي الفن هي الشغف بعينه واللعب بذاته. أمارسه للتعبير عن مكنوناتي الداخلية ومشاهداتي الحياتية للظروف والحوادث والتجارب الشخصية. اني أبوح لذاتي عن ذاتي وإن شاركني الآخرون في هذا البوح فهذا أقصى ما أصبو إليه وابتغيه، لأن العمل الفني حين ينتهي يصبح كائناً مستقلاً عن مبدعه وبالتالي يصبح ملكاً لكل الناس الذين يشاهدونه. فإن قدروه يكون إفادة لهم ورضى للفنان.
في لبنان نقص للثقافة الفنية في كل ميادين الفنون، وهذا طبيعي في بلد لا اهتمام للناس والدولة بنشره عبر المدارس والمنتديات والمجتمع. فلذلك لا يؤثر هذا الواقع بي، بل أنا واع كل الوعي بأن مجتمعاً لا يتقدم ولا يتحضر إلا حينما يصبح مستوى الوعي الفني فيه كبيراً ورائجاً.
كل التقنيات والتطورات التقنية المعولمة من انترنت وفضائيات، لن تستطيع أن تخنق دوي الظواهر الفنية الكبيرة، بل بالعكس هذا عامل مساعد على تذوق الفنون ونشرها.

ماذا تقول العائلة؟


تتحدث سمر الحكيم عن فرادة الحياة مع إنسان فنان توهج على مدى 35 سنة بمئات الأعمال وأخرى كثيرة تنتظر أن يطلع عليها الضوء. تبوح بأشياء عن حكايات العشق المتواصل بين الفنان ومحترفه وأدواته وحال الخلق والإبداع. ويقول ابنه البكر سماح "حظي حلو خلقت من ولأهل فنانين وحساسين". وعن إبداع والده يقول: "أكثر شي كان وبعدو بيعجبني عندك يا بيي هو كيف بتنفح حياة بهل شقفة الصخر والخشب...تتصير قطعة فنية مميزه عن كل شي بهلا الدني".
وكان لميراب كلمة من القلب لأبيه: "لحتى الواحد ينجح إنو يكون فنان متفاني بعمل ومنتج لها الدرجة، وينجح بنفس الوقت يكون بي عن حق وحقيق... نادرين جداً الفنانين يلي نجحوا بخلق هيك توازن بحياتن".
ويكتفي الإبن الأصغر نيكولا بأن يعزف لوالده مقطوعة يحبها.
 

جيسيكا الخوري     
(مندوبة)

 


Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar