|
المخدّرات: 85% من المدمنين يعودون إليها بعد العلاج
اليد التي تنجح في العمل، هي ذاتها التي تحقن الجسد
بالمخدّرات. لا يملك الشاب غير هذه اليد لاختيار مستقبل
حياته. هكذا، قارنت الهيئة الصحية الإسلامية، أمس، بين
حياة الشاب المدمن وحياة غير المدمن. أدخلت الوازع الديني
ضرورةً وقائيّة وعلاجيّة
محمد محسن
يعود 85 في المئة من مدمني المخدرات إلى تعاطيها بعد إنهاء
علاجهم الصحي والنفسي. 15 في المئة فقط، هم من يتجاوزون
الأمر نهائياً. يكسرون الحقنة ويسحقون الحبوب أو لفافة
الحشيش تحت أقدامهم. الرقم لا يطمئن، خصوصاً أنّه يتناول
من خضعوا للعلاج فقط، وهم حتماً أقلية في مجتمع متعاطي
المخدرات. هذه المعطيات ليست إلّا جزءاً بسيطاً من معلومات
كثيرة، وردت بالصوت والتجسيد المشهدي، في البانوراما
المسرحية «صرخة» التي نظّمتها أمس الهيئة الصحية
الإسلامية، في مسرح «رسالات» ببيروت، بحضور عدد من رؤساء
البلديات وجمعيات مكافحة المخدرات، وقائد مكتب مكافحة
المخدرات العقيد عادل مشموشي.
بات واضحاً للعاملين في حقل مكافحة المخدرات، أن وسائل
التلقين والوعظ وحدها لا تؤدي الغرض المطلوب منها «فقد
وجدنا أنّ الفن يؤثر في الشباب أكثر من المواعظ»، يقول
مدير النشاط علي درويش.
بالفن، مسرحياً وتجسيدياً، حاول منظّمو النشاط أن ينبّهوا
الشباب إلى خطورة العلاقة الوديّة مع المخدرات على اختلاف
أصنافها. في قاعة كبيرة مملوءة بالأضواء والمؤثرات الصوتية
والمجسّمات، عرض المنظّمون حياتين. الأولى، لشاب تابع
حياته طبيعياً، والثانية، لشاب وقع في شرك المخدرات.
بدهياً، الثانية أسوأ. نجح المنظّمون في تصوير حياة
المتعاطي بأبشع صورها. أصوات وكلمات مذلّة ينطقها بنفسه،
ليس أقلها «ببوس إجرك اعطيني ولو شمّة».
مجسّمات ليد تقتل، تشير فوراً إلى عُدّة التعاطي. أضواء
داكنة اللون، تشبه أيام المدمن. في المقابل، يعبر الزائر
بسلاسة أمام مراحل حياة الشاب غير المدمن، بدءاً بالعيش في
بيئة سليمة، مروراً بمراحل التعليم والتخرّج، وصولاً إلى
تكوين الأسرة السعيدة. وبين هذه المراحل، عبرت مقاطع
صوتية، لصلوات وأدعية، توحي أنّ الهيئة أدخلت منظومتها
الفكرية المستقاة من الدين أساساً لا بد منه إن على مستوى
الحياة العادية، أو في أي علاج. عزّز هذه الفكرة، ما قاله
الشيخ نعيم قاسم، عندما وضع الوازع الديني شرطاً أساسياً
لنجاح العلاجات وتجنّب آفة الإدمان، التي ينحصر علاجها
بمنظّمات المجتمع المدني «بلا وازع ديني لن تنجح جهود
مكافحة المخدرات»، يقول قاسشم.
لم تخرج المجسمات عن الواقع الاجتماعي ولا عن أدبياته في
ما يرتبط بالمدمن. إلى حدّ بعيد، تنتمي الرؤية الإخراجية
للبانوراما إلى المدرسة الواقعية، حيث عرضت حال المدمن كما
هي، من دون إظهار أي شفقة أو تفهّم لأوضاع المدمنين.
التصوير المشهدي القاسي، ربما، مؤثر أكثر في المعالجة،
حتّى وإن كان المشهد مؤلماً.
نسبت المجسّمات إلى المدمن ألقاباً يشتهر بها «زعران»
الأحياء، مثل أبو الجماجم وأبو الغضب. صوّرته ذليلاً،
متروكاً ليلقى مصيراً بالغ السوء، ليس أقلّه السجن والندم.
كان ممكناً بسهولة، رصد تفاعل الحاضرين مع أشكال المجسمات
والمؤثرات المسرحية. يتأثر أحد المشاركين بصوت بكاء
المدمن، ويعبس كأنّه يتذكر شيئاً ما «أذكر هذا المشهد منذ
طفولتي، كان ابن جيراننا مدمناً». وبحسب المنظمين، يستهدف
النشاط 3 فئات: المراهقين، الأهل، الكادر التعليمي في
المدارس والثانويات. ولهذا الغرض، يستمرّ العرض حتى الأحد
المقبل حيث يستقبل طلاب الثانويات إضافة إلى العائلات، قبل
أن يبدأ رحلته في المحافظات اللبنانية. تشير المسؤولة
الإعلامية في الهيئة الصحية زينب قصير إلى أن «المعرض
احتاج إلى شهر من العمل، بدءاً بالفكرة التي شارك طلاب من
ثانويات عدة في صوغها، قبل أن يبدأ التنفيذ». وقد شارك
طلاب من ثانويات في النشاط، عبر معرض رسوم ضد المخدرات، في
القاعة الخارجية للمسرح.
العدد ١٣٥٨ الاربعاء ٩ آذار ٢٠١١
|