كانت سهرة ممتعة ومفيدة تلك التي امضيناها في دارة الأستاذ نعيم بارود
بدعوة من جمعية اصدقاء جورج خيرلله. سهرة أدبية فيها من
الفلسفة والتاريخ والأدب وسائر ما يتضمّنه ذلك البحر الهادر : شارل
مالك
قام الكندي
جون همفري
بوضع مسودة للإعلان في 400 صفحة بناء على تكليف من
اللجنة الثلاثية المؤلفة من روزفلت وتشانغ ومالك. ولما
كان من غير العملي أن يصدر
الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان في 400 صفحة، قطعت
اليانور روزفلت
الجدل بقرار حاسم جرى بموجبه تكليف القانوني
الفرنسي
رينييه كاسان
وضع مسودة مختصرة واضحة ودقيقة، على أن يستنير برأي
شارل مالك في كل فقرة من فقراتها. اعتمد كاسان على "إعلان
حقوق الإنسان والمواطن"
الصادر عن الثورة الفرنسية عام 1789، وشرعة "الماغتا
كارتا" الصادرة عن نبلاء
بريطانيا العظمى سنة 1215، وعمل على اختصار الإعلان
العالمي في ثلاثين مادة مستعيناً بشارل مالك في بلورة
نصوصه وصياغته باللغة الإنكليزية التي كان يجهلها
والتي كانت ولا تزال اللغة الأولى في الأمم المتحدة.
وهكذا انطبعت الوثيقة بأفكار مالك وظهرت في متنها
بصماته الدامغة فضلاً عن تفرده بوضع المقدمة. وكان
واضحاً إصراره على المواد 18 التي تنص على حرية
التفكير والضمير والدين، والمادة 20 التي تنص على حرية
الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية وعدم إكراه أي
إنسان في الإنضمام إلى جمعية ما، والمادة 26 التي تنص
على حق الإنسان في التعليم. واستطاع كاسان الفرنسي
بدبلوماسيته الفائقة وخبرته القانونية من التوفيق بين
القائلين بحقوق الفرد والمدافعين عن حقوق الجماعة].
لم يكتفِ مالك بموقعه
كمقرر في اللجنة العالمية لحقوق الإنسان. فعام 1948
ترأس اللجنة الثالثة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية
أثناء دراسة الاعلان. وعند وفاة اليانور روزفلت عام
1951، أختير خلفا لها في رئاسة اللجنة. وعام 1958 ترأس
الجمعية العمومية للامم المتحدة
خلال السهرة
تحدّث الأستاذ بارود عن
شارل مالك كما عرّف بالمشاركين في
الندوة
فدعى الآباتي بولس نعمان الى الكلام عن شارل مالك كما
عرفه وغرف منه ، فتناول الآباتي نعمان
شارل مالك من خلال معرفته به ضمن الجبهة
اللبنانية في بداية الحرب وركز على ايمان مالك
العميق وارتباطه بالكتاب المقدّس وحبّه العظيم للبنان
الآباتي نعمان
ثاني المشاركين ،الدكتور جورج صبرا الذي هو من
المختصّين بفكر مالك والمتتلمذ على يده . فقد توسع في
شرح فلسفة مالك القائمة على العقل والميتافيزيقيا معا
وهي خلاصة ما غرف منه مالك على يد كبار الفلاسفة في
هارفرد أميركا وفرايبورغ ألمانيا ومازاده مالك
من تجربة إيمانيّة بالإنسان واللأرض
الدكتور جورج صبرا
وتناول وائل خير ابن شقيقة مالك والعامل في حقل حقوق
الإنسان ، مالك المساهم في وضع الشرعة في الأمم
المتحدة على اثر الحرب العالمية الثانية وفضل مالك
الكبير في عمق النظرة الى اهمية الإنسان الفرد
السابقة لحياة الجماعة وتاليا في صياغة هذا المفهوم
في مقدّمة الشرعة وفي بعض موادها
الدكتور وائل خير
أما حبيب شارل مالك المتخصص في التاريخ
وأستاذ المادة في الجامعة اللبناننية الأمركيّة فختم
الندوة متحدثا عن علاقته بالوالد مركزا هو أيضا على
ارتباط مالك بالكتاب المقدس من جهة وانتمائه الى
المسيحية المسكونيّة (التي لا تعرف في المسيح لا لونا
ولا عرقا ولا طائفة ) وتجذره في ارض لبنان. كل هذا
تشربه حبيب كما يقول وقد دفعته هذه المشارب الى التعلق
هو أيضا بالمسيحية المسكونية وخاصة بالبقاء والعيش
والنمو عبر عائلته الصغرى في لبنان هو الذي كان
باستطاعته ان يؤسس له حياة خارج الوطن