|
" اللواء": الجمعة 12 شباط 2010
خمسون عاماً على غيابه
عمر الزعني في ذكراه···
يفتقد البدر

عمر الزعنّي
عمر الزعني·· في ذكراه الخمسين يفتقد البدر!
ها هي الخمسون تزحف، وكأنها البارحة على رحيلك يا شاعر الشعب والوطن،
يا عظيم في حياتك، يا فراغ كبير خلّفه رحيلك، يا من كنت الكلمة والبسمة
والباسم في تخفيف آلام شعبك·· والمحامي والمدافع وحامل راية وطنك
وشاعره في الميدان العام، ها هو شباط يطل علينا ثقيلاً·· يذكرنا بيوم
وداعك، ما عساي أقول؟! أأكتب أم أبكي، لا!
لن أبكيك·· لأن الخالدين والأحرار يحتفل بهم ولا يبكى عليهم·
- يا رائد الوحدة الوطنية ومحارب الطائفية بقصائدك: إن قلت أيّوا ولا
لأ ما لنا غنى عن بعضنا دينك إلك ديني إلي أما الوطن من دمنا والقائل:
نحن وأنتو·· يا نور العين مثل الطير بجناحين·· لازم نحافظ علإتنين حتى
نعيش ونتهنى والقائل: لبنان محلا فياتك لبنان محلا مياتك لبنان محلا
ارزاتك كل شيء في جبال بالمعمور غير انه من ارزاتك * * *
يا مربّي الأجيال، سمّاك فيلسوف الفرّيكة أمين الريحاني، ويا معلم
الناس القناعة والعنفوان بقصائدك: بلا حسبك، بلا نسبك يلا علمك، بلا
ادبك غير قرشك ما بينفعك والقائل: في·· وفي ليش ما في·· بالفلوس كل شي
في والقائل: يا لطيف شو تغيّرت البلاد وشو تغيّرت العباد البنك أصبح
معبد والمال الربّ المعبود والقائل: بدنا بحرية يا ريس صافيين النيّة
يا ريس بزنود قوية يا ريس أبداً ما تحلس يا ريس * * *
- يا مدافع من اجل حقوق الانسان، بقصائدك: خلق معذّب هالإنسان توفي
أوام واستراح شاف الدنيا شكال شكال ما حصّل منها رسمال وشاف الدنيا
للأنذال والقائل: بأي شرع بأي دين هاليهود المطرودين تطردهم أوروبا
وتتحملهم فلسطين * * *
والقائل: هيئة الأمم مجموعة لمم كان ولم يزل وجودها عدم دولتين حاكمين
رقاب العالمين والباقي قاعدين صورة ومش فاهمين أنكلوا أميركان حاكمين
الأكوان والعالم غنم - أيها الثائر الشجاع·· قصائدك أكبر وقع من المدفع
الرشاش: يوم الجلا عنا جلا ليل البلا وفجر العُلى صبحه انجلى يوم الجلا
* * *
والقائل: في ست أسابيع الكون اهتز والدهر انهز والأرز اعتز استرجعنا
المال والاستقلال في ست اسابيع والقائل: حيّا الله المخلصين والأبطال
اللبنانيين والشهداء الأكرمين أجسادهم تحت التراب أرواحهم فوق الحساب
حيّا الله المخلصين * * *
- كلمة أخيرة في الخمسين الزاحفة وذكراه الخالدة في الساعة الخامسة
مساءً يوم السبت 11 شباط 1961، وفي مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية
في بيروت، توفى عمر الزعني شاعر الشعب·· والثائر الشجاع·· والناقد
الحر·· والمكافح من اجل حرية واستقلال لبنان·· والداعي لوحدة أرضه
وشعبه بقصيدته، لا غالب ولا مغلوب: ولو كنا زعلنا منكم أو كنتم زعلتوا
منا ما إلنا غنى عنكم ولا إلكم غنى عنا والرهان والدليل تباوسنا
وتصالحنا تفاهمنا وتصافحنا وصرنا أحسن مما كنا لا غالب ولا مغلوب نحنا
وأنتو يا نور العين مثل الطير بجناحين لازم نحافظ علإتنين حتى نعيش
ونتهنى شبعنا عناد، بيكفّي لازم نيتنا نصفّي ونار العداوة نطفّي
وبالمحبة نتغنى إسلام ومسيحيّة * * *
عاش عمر الزعنّي حياته يحمل العبء عن شعبه·· مات وفي قلبه غصّة وفي
يده آخر قصيدة يدافع بها عن الشعب العربي الذي هو منه·
قال عمر: يا الله يا الله عالبحر هالاستعمار هالأوساخ هالأقذار
المضرّة بالمناخ، بدها هب بدها كب كلها عالبحر الحمد لله نصر جمال
وانهى عهد القهر والإذلال يا الله يا الله عالبحر كانت الكلمة هي
السلاح الذي يحارب به·· وصوته مدفع لإسماع صوت الشعب، من أجل ذلك لقّب
بشاعر الشعب·
قال عمر: عبد الناصر يا جمال حولك رجاجيل يا با حارب وكافح عدوتك
اسرائيل يا با ومثل ثورة اتنين وخمسين وحرب الستة وخمسين حرّر لنا
فلسطين يا با توفّي عمر الزعنّي، ولكنه حيّ فينا وفي قلوب اللبنانيين··
انطفأ الرجل ولكن تراثه باق أبداً مشعلاً منيراً يستنير به كل ثائر
ناطر يريد الخروج من ظلام الليل المرير الى النهر المشرق المنير، مات
الجسد المريض وبيده آخر قصيدة خطّها ثم فارق الحياة، سنة 1961، قال
عمر: ناطرين شو ناطرين مش عارفين ليه؟ ناطرين حيرانين ناطرين واحد راسو
كبير يشيل هالزير من هالبير ناطرين - الى متى سنبقى ناطرين؟! مات عمر
الزعنّي·· وبقي تراثه، صامداً·· شامخاً·· كشموخ أرز لبنان المجيد·
المختار سمير الزعنّي أمين عام تراث عمر الزعني
ص. 19
|