Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presseذ




 


كتب غسان سعود في الأخبار
مقتطف من مقال


الراهب بشارة الراعي بطريركاً: إرادة الروح القدس التقت إرادة الكرسي الرسولي. يحمل البطريرك الجديد، خلافاً لكثر ممن سبقوه، مشروعاً، صفحاته مكدسة في روما، يُختصر بمأسسة الكنيسة المارونية ومصالحتها مع نفسها ومع الآخرين

مجلس المطارنة المجتمع بعيداً عن النظر والسمع كان مليئاً بالأسرار: في آخر جلسة انتخابية عقدها المطارنة يوم الاثنين الماضي، انسحب المطران بولس مطر من الترشّح، وحصل المطران منصور حبيقة على ثلاثة أصوات، المطران غي نجيم على عشرة أصوات، المطران يوسف بشارة على ثلاثة عشر صوتاً والمطران بشارة الراعي على أحد عشر صوتاً. لاحقاً، تدخل المطران شكر الله حرب عند المطران يوسف بشارة لإقناعه بالانسحاب للراعي، قائلاً له حرفياً: «الوحي عندنا، كمّلو يا سيّدنا». وفور إعلان يوسف بشارة انسحابه، انسحب منصور حبيقة لاتفاقهما على انسحاب الثاني بمجرد انسحاب أحدهما. ثم تدخل السفير البابوي في لبنان لإقناع المطران غي نجيم بالانسحاب للراعي أيضاً. وهكذا قبل بلوغ الساعة العاشرة من مساء الاثنين الماضي كان «الروح القدس» قد حلّ في المطارنة المجتمعين داخل الصرح، و«بشارته» كانت واضحة: انتخبوا بشارة الراعي بطريركاً.
في اليوم التالي، تبدل جدول المطارنة اليومي. ففي الأيام الخمسة التي سبقت كانوا يجتمعون للصلاة في التاسعة صباحاً، يعقدون أول دورة انتخابية عند التاسعة والنصف ثم ينظمون قداساً عند الحادية عشرة. أما أمس فنظموا القداس في التاسعة، وتنادوا بعده إلى انتخابات شكلية (الدورة الثالثة عشرة) توافر خلالها للمطران بشارة الراعي 34 صوتاً، وورقتان بيضاوان، بينما كتب الراعي على ورقته «شركة ومحبة». لاحقاً، توجه أحد المطارنة لقرع جرس بكركي، بينما سارع النائب السابق فريد هيكل الخازن والسفير السابق أمين الخازن، حارسا الصرح وفقاً للتقاليد، إلى التقاط بعض الصور التذكارية لهما مع المطارنة قبيل خروجهما إلى مدخل بكركي لإبلاغ الصحافيين المجتمعين بأن الأجراس أرادت إعلان انتخاب بشارة الراعي بطريركاً. ارتدى الراعي البذلة البطريركية، لكنه لن يمارس الصلاحيات حتى تصله من الكرسي الرسولي «رسالة الشراكة المسيحية» التي يفترض وصولها يوم السبت المقبل. علماً بأن المطارنة الذين أخفقوا بالفوز، منصور حبيقة ويوسف بشارة وبولس مطر، لم يشاركوا في الصلاة التي رفعها الراعي بعد خروج المطارنة من الخلوة.
يمكن إغداق الأوصاف الكثيرة على الراعي. فهو المثقف، الجريء، صاحب الخبرات الدينيّة المتعددة، والذي يَعِد بأن يكون بطريركاً قوياً. لكن الأهم هو امتلاكه لمشروع. فحين كان المطارنة يتدافعون للجلوس قرب النافذين في الفاتيكان خلال الاحتفالات المارونية الشهر الماضي هناك، كان الراعي يرتاح في بيروت، مطمئناً إلى إنجازه كل ما يجب عليه. حتى بدا لمتتبعي الأحاديث الفاتيكانية عن الحاجة إلى بطريرك ذي خبرة في تنظيم المؤسسات المسيحية المتنوعة وصاحب قدرة على النقاش السياسي مع مختلف الأفرقاء، أنهم يتحدثون عن الراعي حصراً. وعلى الطائرة التي غادرت لتقل المطارنة العائدين إلى بيروت من روما، ذهب الراعي ليضع النقاط على حروف الخطة الفاتيكانية ويعود في الطائرة نفسها (التي تحدثت عنها «الأخبار» في 4 آذار الماضي) جنباً إلى جنب مع عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، الذي يُعَدّ مهندس استقالة البطريرك صفير وقبولها وانتخاب خلفه.

 


 


Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar