|
...
والراجل يريد إسقاط المدام ؟!

راجح خوري
لو لم يكن هناك مصر
لوجب على العرب وحتى على المنطقة كلها إيجادها. ولو لم يكن
هناك مصريون وظرف مصري،
لكان علينا البحث عنهم وعن ظرفهم.
النكتة في زمن الشدة وازدحام الازمات والهموم
تشكل نافذة راقية تساعد على الاحتمال وجسرا سيكولوجيا يوفر
الاقتدار، على الاقل من
خلال دمج الحدث الجلل بالأمور الصغيرة المضحكة والمسلية،
التي تعطي الجمهور أو
الجماعة طاقة اضافية على مواجهة هذا الحدث واستيعابه.
لماذا كل هذا
الكلام؟
لأن مصر التي انتفضت على النظام بعد تونس وظلت تصرخ لمدة
17 يوما:
"الشعب
يريد إسقاط النظام"، وهو الشعار الذي يكاد ان يعم العالم
العربي من المحيط
الى الخليج هذه الأيام، مصر هذه التي ضخت في العرب روح
النكتة، ما إن اقتلعت حسني
مبارك ونظامه حتى انخرطت في أبجدية طويلة عريضة من الطرائف
والنكات، التي سيمضي وقت
طويل قبل أن تتوقف.
أهمية النكتة المصرية أنها تنشأ مع الحدث ومن الحدث،
والحدث
الطاغي في العالم العربي الآن هو التغيير. وهكذا يكفي ان
يهتف المرء في أي شارع
عربي: "الشعب يريد تغيير أو إسقاط..." لكي يجد وراءه جمهرة
من الناس تتزايد مثل كرة
الثلج.
وعلى هذا الأساس، لم يعد "التغيير" يستهدف النظام وقوات
أمن الدولة،
والحكومة والوزراء وما الى ذلك من مواقع المسؤولية
والفساد، بل صار يشكل تعبيرا
صريحا عن حق الرفض وحق الاعتراض وحق المطالبة.
ولأن صفحات وسائل التواصل الاجتماعي مثل
"فايسبوك"
و"تويتر" والهواتف النقالة، شبعت حديثا عن النظام والسلطة،
فقد اقتحم
المصريون هذه الصفحات بسيل من النكات التي سيمضي وقت طويل
قبل أن تنتهي أو تنتقل
الى أمر آخر.
واذا كان شهران ونيف من العنف والدم والمآسي يكفيان لاغراق
السيكولوجيا الشعبية العربية في المرارة، فمن المناسب الآن
رغم ما يجري في ليبيا
واليمن من آلام، أن يسترق المرء ضحكة أو طرفة من الشارع
المصري، الذي تزدهر فيه
الآن حملة من النكات على قاعدة التغيير، نقدم نماذج منها
تناقلتها وسائل
الاعلام.
□
أولا: لا حاجة الى التذكير بالمتظاهر الذي حمل في ميدان
التحرير
لافتة تقول: "ارحل مراتي وحشتني... متزوج من 20 يوم"، ربما
لأن الحملة الجديدة
الاكثر رواجا على "فايسبوك" تقول: "الراجل يريد تغيير
المدام" على طريقة الشعب يريد
تغيير النظام.
بعض المشاركين في الحملة قال: لماذا لا نستبدل كلمة "إسقاط"
المدام بـ"تجديد" المدام؟ فردّت عليه احدى المدوِّنات: من
قال إن "التجديد" سيكون
أفضل؟
□
ثانيا: ثم جاء تعليق آخر يقول: "كل زوجة مستبدة تنغِّص
الحياة على
الراجل في الرايحة والجاية... عليها ان تتوقع المفاجآت،
فالتغيير هو الحل... إن
لافتات ارحلي جاهزة".
□
ثالثا: التعليق الرابع قال إن الزوجة تسأل زوجها: "من
اتصل بك، من قابلت، من رأيت، ومن؟ ومن؟ ومن"، ولهذا سمّوها
بالانكليزية
"وومن"!
□
رابعا: أحد الشباب ويدعى ابرهيم دويكات قال لـ"إيلاف": "إن
التغيير
قادم بلا ريب"، معلنا أنه سيتزوج قريبا، ومضيفا: "دقت ساعة
الفرح... دقت ساعة
الزواج... دقت ساعة الارتباط. لا رجوع... الى الأمام الى
الأمام... غنّوا افرحوا
ارقصوا... كلكم معزومين بيت بيت... دار دار... شبر شبر...
فرد فرد... زنقة زنقة...
الى الامام الى الامام"!
□
خامسا: في بعض الجامعات المصرية خرج الطلاب مطالبين
باسقاط العمداء والاساتذة. أما في ابتدائية دمياط فقد خرج
التلامذة صارخين: "الصف
يريد اسقاط يوم السبت" أي أن يكون يوم اجازة مثل يوم
الجمعة.
ونقلت احدى الصحف
عن طفلة من "المتظاهرين" قولها: "إحنا مش حانسيب الملعب
لحد ما عمّو وكيل المدرسة
يلغي يوم السبت ويساوينا بزمايلنا... مهما حاولوا يطلعونا
الصفوف مش حانطلع...
الشعب متضامن معنا وسينضم الينا في التظاهرة الجاية".
□
سادسا: احدى الأمهات
قالت ان طفلتها تمردت وبدأت برفض غسل أسنانها قبل النوم
وحتى بالقيام بفروضها
المدرسية، وصارت تصرخ في وجهها قائلة: "مش حأعمل حاجة من
اللي بتقولي عليه... ادي
ميدان التحرير موجود".
□
سابعا: صرخ شاب جامعي في وجه والده كما روت احدى الصحف
قائلا: "اوعى تفكر انك الريس الآمر الناهي. خلاص ده كان
زمان قبل 25 يناير. اوعى
تفكر انك ترهب أهل البيت ده... إحنا ممكن نقوم بثورة
ونسقطك في الصالون. أهو ميدان
التحرير".
□
ثامنا: يبدو أن الأمر وصل الى لبنان، فكان أن خرج أهالي
المنصورية
وجوارها في تظاهرة ضد أعمدة التوتر العالي رفعت شعار:
"الشعب يريد اسقاط
العمود".
ولتعش مصر ثائرة وضاحكة.
راجح الخوري
rajeh.khoury@annahar.com.lb
|