|
"الانوار": الاربعاء 16 نيسان 2010
لماذا وزارة الثقافة، لا تعرف طريق بيته؟!
لقاء مع سعيد عقل قبيل الاحتفال بمئويته

ألزائر سعيد عقل،
مثلُ الزائر بعلبك.
قلت: التاريخ، والعظمة!
وقلت: سعيد عقل، وبعلبكُّ، شيءٌ أَحدُ!
إقرأ ديوانه :كما الأعمدة، تقرأ:
فَلْتَتَغَاَوَ الستةُ العُمُدُ
ببعلبكَّ الطوالُ الستةُ العُظُمُ.
أنا بعلبكٌّ لي.....
أَتراهُ سابعَ هذه الستة العظام!
وأنت مع سعيد عقل، تقول:
مع فخر الدين، مع عنجر، مع صنين، مع أرز الرب.
مع لبنان العظيم....
اللهُ كمْ أحبَّ هذا الشاعرُ العظيمُ لبنانَ!
اللهُ كمْ أحبَّ لبنانُ العظيمُ شاعرَهُ!
أنا أكتب هذا المقال اليوم كي أُطمئن لبنان عن سعيد عقل:
لبنان المقيم، ولبنان المنشور، تحت كل سماء...
لاقول: صحةُ شاعرك، الذي شارف المئة عام، بخير.
وصوتهُ بخير.
وشِعرُهُ بالفِ خير...
لا لا: ما فتَّ في عَزْمِ الشَبا الهَرَمَُ!
الكرافات الحمرا
وباقة الورد الاحمر
إذن: سعيد عقل... قالابني، شادي.
أَنا شوفيرك، فالرجل أحبه كثيراً.
وقالت صديقته، لارا .
آمنت أن هذا الشاعر، تحبه، كل الأجيال!
الطريق إلى قرنة الحمرا سهلة عليّ ، بعد تمرُّسي ببيعيَ العلمَ، بالقرش
الحلال، في ساحة بيت شباب، طوال ثلاث سنوات، جراءَ ضربيَ بالحُرم
الكبير، نقيباً للمعلمين.
تماماً كما ضربوا الريحاني، ابنَ الفريكة هذه .
وتماماً كما جبران، من قبلُ...
الحُرمُ الكبيرُ!
هذا السلاحُ الوثنيُّ، ليسَ فيه، شيءٌ منَ المسيح!
أنا أسمع، الآنَ، سعيد عقل، صارخاً، في قلب، قصر العدل، يوم محاكمتي:
قولوا لهم:
السبعلاني بريءٌ، ولو فرضنا أنه مذنبٌ، فأينَ تسامحُ المسيح؟
أَهلاً بالسبعلاني، قالها بصوت مليان
بنبرةٍ تعرفها له
وابتسامةِ أُلفِ محب!
قلت: الحمد لله!
فالصحة جيدة، والوجهُ المضيءُ والصوتُ هو هو ...
وهذي النواصي البيضُ تقول: قماتُ النسور!
- شكراً على هذا الورد الأحمر.
- هو رسالة حب، من بيت السبعلاني، الذي وقفت معه، في جلسات، محكمة
التأديب جميعاً.
ثم قدمت له كتبي الثلاثة الجديدة، والتي لسعيد عقل فيها، نصيب كبير:
المحاكمة- قضية السبعلاني.
النقابي.
رسالاتُ حبٍّ كِثار.
وقلت : أَنا أعتزّ بأني كنت وراء قصيدتين لك معروفتين:
المعلمُ، يوم مهرجان النقابة، في الاونسكو، في العام 1971، وكان معنا
الإمام المغيب موسى الصدر، ومطلعها:
قرأتَ كتابَ الكونِ سطرًا محا سطرا
معلِّمُ عُدْ فاكتبْهُ أَجملَ ما يُقرا
وقصيدتك في أمين نخلة، التي نشرت في مجلة جامعة اللويزة، حرضتك على
إكمالها.
بيني وبينك لا عرشٌ ولا تاجُ
قمْ نرْتقِ الخلدَ شِعري اليومَ مِعراجُ
قال: هذا صحيح يا سبعلاني...
ثم راح يسأل بلطف، واهتمام، عن الوفد المرافق...
سيفٌ على البطْلِ أَمْ شيماتكَ الحُرُمُ؟
فاهتزَّ على كرسيه، وانتعشت له ذاكرة، ويدٌ يسرى، كأنه في مهرجان شبلي
الملاط ، وكمَّل معي
يا شِعرُ خلّدْ ، وَسيفٌ ذلكَ القلمُ !
ورحت أصلي معه بصوت واحد:
إلاَّ إليكَ ، إِلهي، ما مَدَدْتُ يدي
أَجوعُ ؟ مِنْ شَرَفي خُبْزٌ ومغتنمُ...
يا قارىءَ القرآن صلِّ لهم،
أهلي ، هناكَ ، وطيِّبِ البيدا
وَأَعزَّ ربي الناسَ كلَّهُمُ
بيْضَاً فلا فَرَّقْتَ أوْ سَوْدا.
وراح يُسمعنا بعضاً من خماسياته، وهي مناجاة العذراء مريم.
ذكَّرْته بأروع محاضرة، عن مريم، قدَّمها من هاتيك السنين، في نادي،
مار مارون طرابلس.
وانا أشهد ان، سعيد عقل اللاهوتي، حين يتكلم تقول:
الاكويني ، مار افرام .
وتقول : يوحنا فم الذهب!
وعرفنا أن، من زواره الدائمين، السفير فؤاد الترك ، وهما كثيراً ما
يتبارزان في شعره.
ومعلوم أن صديقه الترك أديب كبير وهو راوية أشعار سعيد عقل.
وعرفنا أن جامعة ،اللويزة، تستعد للاحتفال ، بسنته، المئة.
والذي لا نعرفه - من دون ان ندهش، اونتعجب -
لماذا دولةُ لبنانَ، لا تعرف هذا الشاعرَ العظيم؟
ولماذا وزارة الثقافة، لا تعرف طريق
بيته؟
حاشية: لارا راحت تفاخر، أمام صديقاتها، بأنها قبَّلتْ سعيد عقل،
وتصورت معه.
وشادي يفخر بتسجيله، بالصوت، والصورة، لهذا اللقاء الطويل ، مع سعيد
عقل.
أنطوان السبعلاني
ص 16
|