DIVERS


 




 

"السفير": الأربعاء 28 نيسان 2010

 

بين لبنان وسويسرا: سامويل يبحث عن عائلته.. وأوجين يوثّق الرحلة

 

أوجين وسامويل.. (بلال قبلان(

  

منال عبد الاحد

«عندما أحضرت خريطة العالم الملوّنة وطلبت من والدي أن يرشدني إلى موقع لبنان عليها، أدركت حينها معنى أن تكون طفلاً متبنّى، وشعرت بشرخ في نفسي، أحسست كأنني أضع قدماً هنا وقدماً هناك..».
هكذا يفسّر سامويل زيرماتين سبب وجوده في لبنان بعد 33 عاماً على مغادرته. ففي ذلك اليوم من صيف 1977، وبينما كانت نيران الحرب مستعرة، سافرت المرأة العاملة في الميتم التابع لكنيسة القديس فانسان دي بول في الأشرفية، خلال الحرب اللبنانية، والذي أقفل عقب انتهائها، مصطحبة طفلاً حديث الولادة في رحلة تبن إلى سويسرا. ويشير سامويل إلى أن المعلومات التي جمعها في سويسرا ولبنان تؤكد أن المرأة قامت بهذه المهمة مرّات عدة، مساعدة العائلات السويسرية التي ترغب بتبنّي الأطفال في تلك الآونة.
ووفق ما تشير إليه تأشيرة سفره، كان سامويل عقب ولادته بحاجة إلى رعاية طبية خاصة مما سهّل إجراءات سفره، ومن ثمّ عملية تبنّيه من قبل عائلته السويسرية، بالتنسيق مع السلطات المعنية في لبنان.
عاد سامويل اليوم مع صديقه المخرج أوجين دايسون إلى لبنان، بعد 33 عاماً على مغادرته إيّاه طفلاً رضيعاً، ليصوّرا فيلماً وثائقياً يروي قصة حياة سامويل وتفاصيل بحثه عن هويته.
أمضى سامويل وأوجين الأيام الخمسة الأولى لهما في لبنان في فندق في سن الفيل، ثم سرعان ما انتقلا إلى الحمرا ليبقيا في قلب المدينة. كل شيء في هذه الرحلة حدث صدفة، ومن دون تخطيط مسبق، كما يفسران. يروي سامويل أن فكرة الحضور إلى لبنان طالما راودته، إلاّ أن عرض أوجين بتصوير فيلم وثائقي عن حياته كان الدافع الأساسي الذي حثّه على المجيء الآن، بحثاً عن جذورٍ طرحت تساؤلات كبيرة لديه منذ صغره.
أما أوجين دايسون فهو مصور ومخرج سويسري، قرر بمبادرة فردية منه، الحضور مع صديقه إلى بيروت، لتصوير وثائقي يحكي قصة حياة سامويل ورحلة التبني من بيروت إلى سويسرا.
وفي هذا الإطار، يؤكّد سامويل أنه ما كان ليوافق على إعداد هذا العمل، لولا ثقته الكبيرة بأوجين وبأهدافه من تصوير الوثائقي، وهي وضع التجربة في متناول الآخرين للإفادة منها في تعزيز قدرتهم على مواجهة الواقع.
ويحظى الشابان بدعم كبير من والدي سامويل بالتبني في سويسرا، اللذين أخبراه منذ صغره وحتى قبل أن يتمكّن من فهم ذلك، أنه طفل متبنّى، ليجنباه أي ألم قد يسببه له إخفاء هذه الحقيقة عنه. ولسامويل اخت متبناة كذلك، وهي أيضاً من جذور لبنانية، تعيش مع زوجها في سويسرا. ويشير سامويل إلى أن فكرة البحث والتنقيب عن جذورها حاضرة في ذهنها، مكتفياً بهذا القدر، مؤكداً أنه يعجز عن التحدّث عن تجربتها، لأنها ملك لها وحدها.
سامويل زيرماتين هو الطفل اللبناني كريستيان ميشال دفلا. اسم الأم: لور، واسم الأب: ميشال. وهي كلها أسماء مستعارة منحته إياها الراهبات في الميتم الذي كان تابعاً للكنيسة. وقد وردت هذه الأسماء في جواز السفر اللبناني الجديد الذي مُنِح لسامويل على أن يتم استبدالها في سويسرا بالأسماء الحقيقية له ولوالديه السويسريين.
رحلة بحث كريستيان ميشال دفلا في لبنان بدأت في 26 آذار المنصرم، بصحبة أوجين. وينشغل الشابان اليوم في البحث عن أصول سامويل، حيث قصدا الكنسية بحثاً عن معلومات، كما قابلا مختار المحلة الذي أعدّ أوراق سامويل الثبوتية آنذاك، وها هما اليوم ينتظران عودة الأم الرئيسة آملين أن تمتلك معلومات إضافية قد تكون متوافرة في وثائق الميتم الذي أقفل بعد الحرب.
وبالانتظار، يواصل أوجين وسامويل مساعيهما في كافة الاتجاهات موسّعَين نطاق بحثهما الذي يبدو صعباً لكن ليس مستحيلاً. سامويل يعيش الآن على الأرض التي حلم بلقائها على مدى 33 عاماً، يمارس رياضته الصباحية في الروشة، ويتناول الأطباق اللبنانية في «مقهى شارع الحمرا»، مكانه المفضل، حيث يتواجد الشابان باستمرار، يستمتعان مع الأصدقاء، ويتناقشان في إستراتيجية تحركهما، يعيشان التجربة بتفاصيلها الصغيرة، ويسهران للاحتفال بعيد ميلاد دعيا إليه في محيط سكنهما، حيث باتت تربطهما بالسكان صداقة وطيدة.
في أثناء ذلك، لا يملّ سامويل من البحث عن عائلته البيولوجية وعن إجابات على تساؤلات قد تستكمل تفاصيل الحكاية التي سبقت وصوله إلى سويسرا، حيث ترعرع في حضن عائلة محبة، بعيداً عن الحرب المستعرة في مسقط رأسه، مترقباً من بعيد أخبارها، ينظر في صور الأحياء باحثاً عن أم أو أب أو أخ، وفي جثث الأموات، آملاً ألا يكون أفراد عائلته البيولوجية في عدادهم.
يؤكد سامويل استعداده النفسي لتقبّل الحقيقة مهما كانت، لأنها ستجيب على تساؤلات رافقته طيلة حياته. ويتحدث بفرح عن استعداد عائلته السويسرية لاستقبال الوالدين البيولوجيين إن وجدا، أو الأم في حال كانت أماً عزباء وهو احتمال وارد في ذهنه، ولا يحدث طرحه أي تحفّظ لديه.
يعود سامويل وأوجين أدراجهما إلى سويسرا في الأول من أيار المقبل، لالتزامهما بمواعيد عمل، إلا أنهما يؤكدان أنهما سيواصلان بحثهما من هناك، وسيعودان ما إن تسنح الفرصة ليكملا ما بدآه، آملَين أن يحظى سامويل بفرصة لقاء عائلته قبل المغادرة، رغم صعوبة ذلك.
يحمل أوجين كاميرته في حقيبته خلال تنقلهما، مستعداً لالتقاط مشهد هنا، حوار هناك، راصداً تفاعل سامويل مع جواره والمكان، وانفعالاته الطارئة نظراً لتسارع الأحداث. إنها كاميرا الواقع تتنقل في شوارع المدينة وتنقل يوميات عملية البحث عن هوية ضائعة، ولحظات لقاء صاحبها بالمكان، لتحكي قصة حياة كانت وما زالت مفتوحة على احتمالات كثيرة، أبرزها احتمال الزمان والمكان والأشخاص.

ص 10

 

 
 

 

 




 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع