|
وصلت الى الموقع من السيد عبدو اسد بارود هذه الحادثة
المتينية الواقعية رواها باسلوبه
وموقع المتين يشكره على تعاونه في احياء ذاكرة المتين الشعبية
الحمار العا شق و
النها ية المأ سا ة
هذه القصة،
لقد سمعتها مرات عديدة من صاحبها بالذات،
وهو يرددها لوالدي كلما التقى به،
في الصباحيات والمسائيات في السنوات الأخيرة.
أما كيف جرت فهكذا صار:
"طانيوس جهجه" قروي
بسيط ومسكين من أبناء الريف العزيز. كان يؤمّن حاجاته
اليومية من بعض المواسم التي كان يجنيها على مدار السنة.
وينقلها على ظهر حماره ويبيعها في الاسواق المجاورة.
ولكن هذا الحمار القوي كانت له عادة بشعة،
اذ مِن وقتٍ لآخر،
كان يهم لقضم صاحبه وكان هذا الاخير ينجو باعجوبة فأخبر
أقاربه وجيرانه وكان الجميع ينصحونه بأن يبيعه،
خوفاً عليه وعلى سلامته الشخصية. وأخيراً وافق هذا الرجل
على مضض،
وعرَضَ حماره للبيع. وفي أحد الايام وصل شخص من خارج
البلدة . وفاصله عليه وبعد أخذٍ ورد اتفقا على سعره. فتنهد
صاحب الحمار وعاد الى الوراء وفتح ذراعيه وأجهش بالبكاء
وتقدم من الحمار وغمره في عنقه وراح يقبله ويعاتبه وهو
يقول:" الحق عليك قلتلّك ميّة مرة ما تعضني وما كنت تقبل
فاضطريت بيعك". وسمع الشاري الغريب بأن الحمار يعض،
فجن جنوبه وراح يصرخ عالياً بأعلى صوته يا غشّشاش "يقلع
الك والو خليلك يي" وغادر المكان غاضباً. أما صاحب الحمار
فلم يحزن وتوجه بكلامه لحماره: أعدني بأنك لن تعضني بعد
اليوم ... وكأن الحمار سمع كلام صاحبه ووفى بوعده.
ومرّت الأيام بسلام حتى ذلك اليوم المشؤوم؛
ففي أحد الأيام كان طانيوس جهجه ينقل حملاً من الصنوبر
ماراً بالقرب من بئر ماء تفيض عنه المياه الصافية فشد
الحمار بصاحبه واتجه الى البئر ليشرب. وأحنى رأسه الى صفحة
الماء فشاهد صورته تنعكس كأنها حمارة أمامه تريد شمشمته
فجن جنونه وأفلت الحبل من يد صاحبه وقفز الى الماء،
وحمل أكواز الصنوبر على ظهره،
والبئر غميق وراح الحمار يغرق،
وصاحبه يصيح ويصرخ وينادي بأعلى صوته:" يا سامغين الصوت
ساعدوني..." ولكن الحمار لم ينتظر وصول المساعدات فغرق
ومات. وهكذا انتهت قصة طانيوس جهجه مع حماره العاشق نهاية
مفجعة.
عبده أسد بارود
|