DIVERS






 






زيان

ترفّعوا...

الحصيلة السياسية للأسبوع الذي قيل إن لبنان سيشهد خلاله ولادة التشكيلة الميقاتية، اختصرها البطريرك الراعي بدعوته القيادات والمرجعيات الى الترفع عن التمسّك بحقائب وزارية معينة، مع التذكير بضرورة تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
وبكلام موجز: الحال صعب. ومرشح لمزيد من التعقيدات والمفاجآت غير السارة، على ما يوحي به الشلل الذي شمل الوضع الاقتصادي فضلا عن الوضع الاجتماعي... جراء الشلل الأكبر الذي يكبِّل الوضع السياسي.
فالخلافات والتعقيدات التي بدأت مع شروع الرئيس نجيب ميقاتي في عملية التأليف، لا تزال هي ذاتها تقريباً. بل تحديداً. ولا تزال حقيبة وزارة الداخلية، التي وقع الجنرال ميشال عون في غرامها، هي بيت القصيد وبيت العقد، وبيت العنكبوت: تعطوني الداخلية أعطيكم الحكومة وأعطي لبنان الأمان.
لكن المقلق جداً لم تعد السياسة وحدها مصدره وإن يكن التأخير في التأليف سببه الأكبر، إنما خرج الوضع الاقتصادي عن صمته ليطرح الصوت عاليا، وينبِّه مَنْ له أذنان سامعتان الى أن ضيق ذات اليد وذات الخزينة وصل الى الرواتب.
وقد يتوغل الى أبعد وأعظم وأخطر اذا لم يستجب المعرقلون لنداء البطريرك الماروني، ولم يترفعوا ويرتفعوا الى المستوى الذي تتطلبه المسؤولية والقيادة والمصلحة الوطنية.
بالطبع، لن يطول صبر الناس وصمتهم وانتظارهم الى ما شاء الله، والى أن يتكرّم الرئيس المكلّف بالإقدام على التأليف بما يتلاءم ومتطلبات المرحلة الاستثنائية الحرجة، أو أن يعتذر... قد يكون هناك "موّال" معيّن من أهدافه دفع نجيب ميقاتي الى الاعتذار، أو دفع لبنان الى مأزق أكبر، والى فراغ في الحكم وفي السلطة وفي الجيب كما في الغيب.
هذا أمر غير مستبعد. وعلى ميقاتي أن يتخلى عن سياسة الصمت وأسلوب السكوت من  ذهب، لئلا تُلقى كل التبعات اللاحقة على كتفيه.
ومَنْ يتطلّع برويّة وتأنٍ الى ما يدور حول لبنان، وعلى مرمى حجر من بيروت ذاتها، يدرك خطورة الاستلشاق والاستهتار... وعدم الترفّع.
وتالياً، خطورة استمرار الدوران في الحلقة المفرغة إياها، وحول صاحبة العصمة حقيبة الداخلية.
إلا اذا كان في الأمر ووراء الاكمة ما يمكن تفسيره بـ"التواطؤ الضمني". أو ما يصبّ في خانة انتظار الفرج من حيث يأتي عادة، وأن تكن القيادة السورية غارقة في همّها الداخلي.
أياً تكن الاسباب، وأياً تكن الأهداف، مطلوب من الرئيس ميقاتي الاقدام: إما في اتجاه التأليف ووضع الجميع أمام الأمر الواقع، وإما في اتجاه الاعتذار.
عندئذ، ليتحمّل الذين لم يترفّعوا نتائج عدم ترفّعهم.

 إلياس الديري

 

 













 
 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar

ع