|
"النهار": التصدي لبيع الأراضي مهمة رئيسية للبطريركية
02-04-2011
انتهت الايام المحددة للتهاني في الصرح البطريركي في بكركي، وبدأت ورشة
العمل، لان مهمات كثيرة تنتظر البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بدءاً
من اعادة تنظيم الكنيسة ومؤسساتها وصولاً الى الاجابة عن اسئلة مصيرية
يطرحها الموارنة خصوصاً والرأي العام المسيحي في لبنان عموماً، والذي
يعتبر بكركي وسيدها مرجعيته، سواء أكان ارثوذكسياً ام كاثوليكياً ام
سريانياً ام ارمنياً ام انجيلياً، فمصير المسيحيين واحد وكذلك مصير
اللبنانيين، وهذا هو لسان الحال في كل مكان بعد تبوّؤ البطريرك الراعي
سدة الصرح.
والتحدي الاكبر في ورشة العمل البطريركية، يكمن في التصدي لمشكلة بيع
الاراضي في المناطق المسيحية، سواء في بيروت وجبل لبنان، او في الشمال
والبقاع والجنوب وسائر الانحاء. والمسألة من الخطورة بمكان على العيش
المشترك بين كل الطوائف اللبنانية، انها شكلت دافعاً لوزير العمل بطرس
حرب لطرح مشروع قانونه الشهير للحد من بيع الاراضي ووقف هذا المسلسل
الذي وصفه حرب بمشروع "الفرز الطائفي البغيض"، مقترحاً حلاً جذرياً
لمواجهته. ورغم ذلك لقي مشروع حرب ردود فعل مستهجنة من الطائفيين
انفسهم الذين لا يترددون في المزيد من العقارات من المسيحيين في كل
انحاء لبنان.
وتقول اوساط كنسية متابعة للملف، ان مشكلة الاراضي والعقارات التي قد
يحتاج سيد بكركي الى التصدي لها تقسم الى نوعين:
الاراضي والعقارات التابعة للكنيسة المارونية والتي اصطلح على تسميتها
منذ مئات السنين "اراضي الوقف"، وتشتمل على آلاف الدونمات الموزعة في
كل انحاء لبنان وخصوصاً في جبل لبنان، حيث تعاني اعتداءات ممنهجة بهدف
قضمها والاستيلاء على اجزاء منها تدريجاً، وابرز هذه العقارات تلك
الواقعة في انحاء قضاء جزين وجرود خراج العاقورة ولاسا وأفقا، والتي
تمتد على مساحات شاسعة جداً من الاراضي غير الممسوحة عقارياً والتي لا
تقدر بثمن، مما يعني انها عرضة للقضم بواسطة وثائق "العلم والخبر"
المعتمدة في الاراضي غير الممسوحة والتي تتيح لحاملها السيطرة على اراض
معينة دون الحاجة الى كثير عناء. وسيتعين على البطريركية بالتنسيق مع
الابرشيات المعنية وضع حد لهذا الامر في شكل حاسم، وخصوصاً ان البطريرك
الراعي يعلم الكثير عنه نتيجة متابعته للاوضاع على الارض منذ ان كان
مطراناً.
اما الاراضي الخاصة التي يملكها الموارنة في مختلف انحاء لبنان، فتتعرض
لهجمة عقارية غير مسبوقة، سواء من الاثرياء العرب وتحديداً الخليجيين،
أو متمولين لبنانيين يسعون الى دفع مبالغ طائلة بهدف شراء المزيد من
العقارات. وفي هذه الحالة يتعين على البطريرك الاستجابة للمناشدات
الكثيرة من اجل وضع فكرة "صندوق الارض" حيز التنفيذ، منعا لتحول
المسيحيين في لبنان شعباً بلا ارض وضرب مقومات العيش المشترك وتحقيق
الفرز الديموغرافي من خلال الفرز الجغرافي، او وضع المؤسسة التي تتولى
شراء الاراضي من المعوزين المسيحيين حيز التنفيذ من خلال دعوة الاثرياء
الموارنة والمسيحيين الى المساهمة في هذا الصندوق.
وفي رأي الاوساط الكنسية المتابعة، ثمة تجارب عدة ناجحة اثبتت جدواها
في التعامل مع ملف بيع الاراضي والتصدي له بعد اظهار اضراره الفادحة
على العيش المشترك والتمسك بأنه ليس ملفاً تجارياً بحتاً. اضافة الى
التصدي لظاهرة بيع العقارات والفرز في بعض مناطق بيروت. وتالياً، فإن
البطريرك الجديد مدعو الى التعامل مع ملف بيع العقارات ومواجهته اليوم
قبل الغد |