|
"النهار" : الجمعة 25 حزيران 2010
وزير الثقافة يوقف هدم 5 بيوت تراثية
ويدرج قصري زيادة
وحنينة في لائحة الجرد

الدرابزون المشغول والشبابيك.
 
تذكارات الدكتور داهش
زينة
حداد لا تزال صامدة
لحين اقرار مشروع "قانون حماية المباني والمواقع
التراثية" الذي لا يزال نائما في ادراج مجلس النواب، وفي محاولة لانقاذ
ما تبقى من
البيوت التراثية في بيروت، استخدم
وزير الثقافة سليم وردة
سلاحه الامضى في معركته
لحفظ ذاكرة المدينة وهويتها وهو الادراج في قائمة الجرد العام . فقد
وقع بتاريخ 9
حزيران 2010 القرار رقم 56 القاضي بادخال العقارين رقم 614 و 622 في
منطقة زقاق
البلاط اللذين يقوم عليهما "قصر زيادة" و"قصر حنينة" في لائحة الجرد
العام للابنية
التاريخية " ليس لأهميتهما التراثية والمعمارية ذات الطابع الارستقراطي
المعبر عن
ذوق وتقنيات حقبة من تاريخ العمارة المدينية فحسب، وانما ايضا لقيمتهما
الرمزية
والتخطيطية بحيث يشكلان، ضمن النسيج التراثي المترابط لمنطقة زقاق
البلاط ، شهادة
لمرحلة تاريخية مهمة (النصف الثاني من القرن التاسع عشر) حفلت
بالتحولات الاقتصادية
والسياسية والهندسية والثقافية ، ولارتباطهما في المراحل اللاحقة ( عصر
النهضة)
برجالات واحداث تاريخية" . ومنع كذلك "القيام بأي عمل من شأنه تغيير
الوضع الحالي
للعقارين المذكورين والمبنيين القائمين عليهما، من دون موافقة مسبقة من
المديرية
العامة للآثار على الاعمال المنوي اجراؤها والمواد المنوي استعمالها".
قصر حنينة
في "اليوم الوطني للتراث"
الذي احتفل به لبنان في 20 أيار الفائت كان قصر حنينة نقطة البداية في
المشوار
الذي نظمته " المؤسسة الوطنية للتراث" بين معالم منطقة زقاق البلاط
ومبانيها
التراثية بعنوان " من الابجدية الى النهضة: دروب وشخصيات" . يعود بناؤه
الى العام
1880
ووضع تصميمه الداخلي الاستثنائي احد النبلاء الروس الذين قطنوا في
بيروت.
يتألف من طابقين، ومبني من حجر بيروت الرملي، وتراوح سماكة حيطانه بين
28 – 30
سنتيمترا، ولا يزال يحتفظ بقناطره الخارجية والداخلية ، وشبابيكه
الزجاجية، ودرجه
الداخلي المزنر بدرابزون من الحديد المشغول، وبسقفه المكسو بالخشب
المحفور،
وببلاطه من الرخام الابيض المكحل بالاسود، وبسطحه المغطى بالقرميد
الاحمر. ويتمتع
ايضا بقيمة معنوية لناحية استخدامه والاشخاص الذين سكنوه.
تعود ملكيته الى آل
مزهر الذين أجّروا طابقه الاول الى الطبيب الفرنسي البروفسور جاستن
كالميت الذي كان
يعلم في
جامعة القديس يوسف
بين العامين 1903 و1914، ثم تحول مركزا للقنصلية
الهولندية وبعدها مركزا لأول قنصلية للولايات المتحدة الاميركية في
الشرق الاوسط
مدة 11 عاما بين العامين 1922 و1931. وفي العام 1936 سكنته ابنة
العائلة ماري مزهر
زوجة الطبيب جوزف حنينة الذي صار البيت يعرف باسمه، وادارت فيه "مطعم
القصر الصغير"
بين العامين 1968 و 1970 تاريخ وفاتها، ليبقى الطابق مهجورا ومقفلا.
وفي العام
ذاته تم تأجير الطابق الثاني الى جورج حداد وزوجته الاديبة والرسامة
ماري شيحا ،
وتحول منذ العام 1940 مركزا اساسيا للاجتماعات الروحية التي كان يجريها
الدكتور
داهش الذي كان يدعي النبوة واسس مذهبا على اسمه يدعى "الداهشية" .
وكانت مجموعته
الفنية الكبيرة موجودة في هذا المنزل ثم نقلت بالكامل الى نيويورك
لتؤسس " متحف
داهش". ولا تزال زينة حداد ابنة جورج وماري حداد والبالغة من العمر 88
عاما تسكن في
هذا البيت الذي لم تغادره ابدا.
تتوزع ملكية البيت حاليا بين 4 شركاء هم: عضو
بلدية بيروت
السابق سعد الدين الوزان، ووهيب علي غيث، وحلمي علي قبيسي وكارولين
معربس. ولم يسمح احدهم بفتح الطابق الاول امام الناس في " اليوم
الوطني للتراث"
رغم كتاب وزير الثقافة في هذا الشأن.
قصر زيادة
قد لا يتمتع قصر زيادة
بالاهمية المعنوية ذاتها، لكنه من دون شك يوازي قصر حنينة المجاور من
الناحية
الهندسية والمعمارية. بني في اواخر العام 1860 ، ويتألف من طابقين
وثالث ارضي من
العقد تحوطه حديقة صغيرة، ويتبع الاسلوب التقليدي في التصميم الداخلي
باعتماد البهو
المركزي والشرفات المزينة بالاعمدة والقناطر. بناه المهندس الايطالي
ألتينا،
واشتراه التاجر يوسف نصر بعيد عودته من بريطانيا في العام 1870. وفي
العام 1930
اشتراه منه قريباه الطبيب جوزف زيادة وشقيقه لويس وعرف من يومها بقصر
زيادة، وعاش
فيه اولادهما حتى العام 1975، وآخرهم كان اسكندر زيادة. وعند بداية
الحرب اللبنانية
هجّر منه اهله واحتله مهجرون، ويملك حصة كبيرة منه اليوم الشريكان
نفسهما في قصر
حنينة، سعد الدين الوزان ووهيب علي غيث.
وقف الهدم
من ناحية ثانية تتواصل
الملاحقات من مديرية الآثار لوقف اعمال هدم البيوت التراثية التي
تتلاحق بسرعة. فقد
ارسل الوزير وردة كتابا الى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود طلب
فيه "الايعاز
الى من يلزم بوقف عمليات الهدم" في العقارات رقم 99 في مونو والمدرج
في "لائحة
الابنية المجمد هدمها في نطاق مدينة بيروت" ضمن المجموعة
"C"
وحيث بدأت اعمال
التفكيك تحضيرا لهدم المبنى، و98 في مونو ايضا حيث اتت اعمال الهدم
على الطابقين
العلويين الثالث والرابع، و514 و2059 في منطقة السيوفي في الاشرفية حيث
نصبت
التجهيزات الميدانية من سقالات وتلبيس شبكة حماية تحضيرا للهدم، وطلب
كذلك " اتخاذ
التدابير القانونية المناسبة في حق كل من تسبب في المخالفات الحاصلة،
مع التشديد
على اصحاب العلاقة بضرورة المبادرة الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع
تدهور حالة
المباني والعمل على تدعيمها وترميمها بالتنسيق مع مديرية الآثار".
واحال الوزير
بارود الكتاب على محافظ بيروت " للافادة فورا بعد التقيد بكتاب وزير
الثقافة".
وبالفعل اوقفت القوى الامنية اعمال الهدم القائمة في هذه العقارات.
ولكن الى متى؟
وماذا وأين بعد؟ ومتى يفرج عن "قانون حماية المباني التراثية" من مجاهل
اللجان
النيابية والكباش السياسي؟
مي عبود أبي عقل
ص13
|