Home Page
         
E-cards Discussion Carte Statistiques Contact  
Presse


          

 

 

I

 

" كخرزات مسبحة لا نهاية لها ... تصل المروج ... ببزبدين"

بهذه الكلمات، وصف لنا السيد طانيوس سلامة بو رزق (جدو طانيوس كما اعتدنا على مناداته منذ صغرنا)، سبحة
السيارات التي كانت تبدأ من قرب " مقهاه " وسط المتين وتكرّ صعوداً حبة خلف حبة وصولاً الى المروج، ونزولاً حتى بزبدين.

هكذا كانت سيارات محبي السّهر والزّجل تصطف على أطراف الطرقات ...
وهكذا كانوا، محبّو الزجل والحفلات الشعبية الحلوة المسمع، يأتون من مختلف أرجاء لبنان، من الشمال والجنوب، من زحلة والبقاع، ليستمعوا الى أجمل حفلات الزّجل والمباريات التي كان يقيمها "جدو طانيوس" في مقهاه
La Cigale  والتي كان يحييها كبار أعضاء الجوقات كخليل روكز، زغلول الدامور، طانيوس الحملاوي ...
 

"حوالي العام 1960، وفي الساحة المسماة "بورة السيدة"، البورة الكبيرة المجاورة لكنيسة السيدة – المتين، في هذه البقعة بالذات، كانت "قهوتي".

"مقهى كبيراً وواسعاً"، اخترت له أجمل الأسماء، فدعيته بمقهى  La Cigale . كان يسع أكثر من 200 طاولة وعلى كل طاولة، 20 صحناً. خلال الأيام العادية، كنّا نقدّم المشروبات الغازية والقهوة والشاي، أما ليالي السهر والزّجل، المازات اللبنانية والعرق ... "

هذا ما أخبرنا به "جدّو طانيوس"، خلال حديثٍ شيّق ومليء بالذّكريات المفرحة، التي عادت لتحيي ملامح الشباب على مجهه، وجهٍ جعّدته الأيام وأتعبته السنين، أجريناه معه "لننفض معاً الغبار" عن مرحلة قديمة مهمّة عاشها جدّو طانيوس، وعاشها المتينيّون جميعاً والمتين خاصة، فجعلت من المتين مقصد الفن الزجلي المهم والمرموق، ومقصد كبار لبنان، كالكبير سعيد عقل الذي قصد المتين لحضور الحفلات وأهمها حفلة – مباراة زجل حصلت بين الشاعرين خليل روكوز وزغلول الدامور.

"حفلات الزجل كانت كثيرة، لا أذكر عددها بالتحديد، لكنّي أذكر أنها كانت مقصد الألوف من اللبنانيين ولا سيما المغتربين منهم. كانوا يأتون من شتى أنحاء البلاد ، من الشمال (زغرتا، بشري...) والجنوب وزحلة .... كان الساهرون يبدأون بالتوافد والوصول الى ساحة المقهى، منذ الساعة الخامسة عصراً، "ليحصدوا مكاناً يجلسون فيه"، في حين أنّ السّهرة ما كانت تبدأ قبل الساعة التاسعة مساءً. ولكثرة الزّحام، كان القادمون يجلسون على سطوح البواسط وجميع الشرفات المطلّه على المقهى ويفرشون الأراضي المحيطة للتمتّع بأجواء الزّجل ولشرب العرق ..."

"أداء الجوقات كان منوّعا ومختلفا بين سهرة وأخرى: فمنها ما كان الأداء فيها "منفرداً" ومنها ما كان "مباراة" بين الشعراء.

وأهمّ سهرة أذكرها، كانت تلك التي قدّمت زجل – مباراة بين الشاعرين الكبيرين خليل روكز وزغلول الدامور، وأشير الى أنّ أهمية تلك السهرة، كانت تكمن ليس فقط بألوف الساهرين الذين قصدوها، وانّما بكونها، أوّل حفلة – مباراة أجريت في لبنان، بين روكز - زغلول . وبعدها، انطلقت هذه الحفلات في باقي المناطق ..."

"ومن السهرات التي أذكرها أيضاً (للاشارة الى كثرة الزحام) كانت تلك السهرة التي جمعت 25.000 ل.ل. كرسم دخول فقط (10 ل.ل. رسم دخول على الشخص الواحد). وفي ختام السّهرة، كان مجموع الصندوق 40.000 ل.ل.   أربعون نادلاً عملوا طوال تلك الليلة على تأمين الخدمة للساهرين... وأكثر من 100 لوح ثلج استُهلِكوا مع المشروب (طول كل لوح متراً واحداً)

......

هذه هي ذكريات جدّو طانيوس عن قهوته، أحبّ أن يشاركنا ايّاها، في أيّامٍ قلّت فيها ليالي السهر والفرح والأنس، وكثرت ليالي التعب والارهاق النفسي والجسدي ...

للأسف، لم نجد صور فوتوغرافية لتلك الحقبة الجميلة والسّهرات المميزة،الا أننا، وفي الأسابيع المقبلة، سنعرض عليكم أسبوعياًّ ما تيسّر لدينا من نصوص وتسجيلات صوتية، لبعض الحفلات التي أقيمت في قهوة La Cigale  .

 

الى اللقاء 
تحقيق ديانا بارود

حفظها و يحتفظ بها وكأنها  القيت اليوم  لشعراء كبار  مغناهم  أطرب الآباء وأغنانا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

Espace Économique - Espace Municipalité - Espace Culture - Espace Historique
Contact - Statistiques - Carte - Discussion - E-Cards
  free web site counter

   Designed and Developed by Webserv

                                                                                            Created by C & C Najjar